الشيخ الأميني

134

الغدير

ما في الحق تركك . قال : فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه ؟ ولكن عرفت إن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه . وعن عمران بن مناح قال جعل سعد بن أبي وقاص يناصي عبيد الله بن عمر حيث قتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة ، وجعل سعد يقول وهو يناصيه : لا أسد إلا أنت تنهت واحدا * وغالت أسود الأرض عنك الغوائل ( 1 ) فقال عبيد الله : تعلم أني لحم ما لا تسيغه * فكل من خشاش الأرض ما كنت آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلم عبيد الله ، ويرفق به حتى أخذ سيفه منه ، وحبس في السجن حتى أطلقه عثمان حين ولي . عن محمود بن لبيد : كنت أحسب إن عثمان إن ولي سيقتل عبيد الله لما كنت أراه صنع به ، كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه . وعن المطلب بن عبد الله قال : قال علي لعبيد الله بن عمر : ما ذنب بنت أبي لؤلؤة حين قتلتها ؟ قال : فكان رأي علي حين استشاره عثمان ورأي الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله ، لكن عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه ، فكان علي يقول : لو قدرت على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصت منه . وعن الزهري : لما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال : أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق . فاجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله وقال : جل الناس : أبعد الله الهرمزان وجفينة يريدون يتبعون عبيد الله أباه . فكثر ذلك القول ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ! إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فاعرض عنه ، فتفرق الناس عن كلام عمرو بن العاص . وعن ابن جريج : إن عثمان استشار المسلمين فاجمعوا على ديتها ، ولا يقتل بهما عبيد الله بن عمر ، وكانا قد أسلما ، وفرض لهما عمر ، وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر ، فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان ، فلم يزل معه فقتل بصفين ( 2 ) .

--> ( 1 ) الشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط . ( 2 ) حذفنا أسانيد هذه الأحاديث روما للاختصار وهي كلها مستندة .